ابن النفيس

42

الشامل في الصناعة الطبية

وشجر هذا الثّمر كالنّخل إلا أنه - فيما يقال - لا يزال عليه الطّلع « 1 » . ولطلعه لبن كثير ، حلو ، دسم ، أبيض ، كأنه لبن الضأن كما قيل . وإذا بقي هذا اللبن ليلة واحدة ، حمض ، وكان منه خلّ شديد التفاهة « 2 » ، وإذا شرب قبل تحمضه ، أسكر سكرا معتدلا ، إلا أنه « 3 » يميل « 4 » شاربه - كما قيل - إلى الرياح . أو يكون غير معتاد لشربه ، فإنّ سكره منه يكون - حينئذ - شديدا جيّدا « 5 » . قالوا : وهذا اللبن يكون كثيرا جدّا ، حتى إنّ النخلة الواحدة يجمع منها في يوم واحد أرطال كثيرة منه « 6 » . والمستعمل من أجزاء هذا النّبات في بلادنا « 7 » ، إنما هو لبّ ثمره . وهذا اللّبّ طعمه دسم جدّا إلى حلاوة ، وهذه الدسومة والحلاوة ، وهذه الدسومة والحلاوة هما في باطن هذا اللّبّ أكثر منهما في ظاهره . وأظّنّ - واللّه أعلم - أن ذلك من أجل المنعقد « 8 » من الرطوبة التي تكون في داخل هذا اللّبّ على ظاهر « 9 » باطنه ، وإذا أطيل مضغ هذا اللّبّ ذهب منه ما كان يحسّ أولا من تلك الدسومة والحلاوة ، ويبقى ذلك اللّبّ تفها تفاهة أرضيّة مع غلظ وخشونة .

--> ( 1 ) يقصد : دائم الإثمار . ( 2 ) ح : التفاهه فه ، غ : التفافه . ( 3 ) : . ان . ( 4 ) الكلمة ساقطة من ح ، ن وفي موضعها بياض بمقدار كلمة واحدة في غ . . وأضفناها ليستقيم المعنى . ( 5 ) ن : جيد . ( 6 ) الذي قال ذلك ، هو أبو حنيفة الدينوري ( راجع : الجامع 4 / 174 ) . ( 7 ) ترى ، ما الذي يقصده العلاء بقوله بلادنا هل هي مصر التي كان يعيش آنذاك فيها ، أم هي الشام التي ولد وتعلّم بها . . أم تراه يقصد الاثنين معا ؟ ( 8 ) ح ، ن : المتعقد . ( 9 ) ن : طاهر .